نزيه حماد

259

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

أحدها : لأحمد وإسحاق ، وعليه الحنابلة في المذهب ؛ وهو أنه « الجمع بين شرطين - ولو كانا صحيحين - في بيع ما لم يكونا من مقتضاه ، كاشتراط حلول الثمن وتصرف كل عاقد فيما يصير إليه أو من مصلحته ، كاشتراط رهن وضمين معيّنين بالثمن » . وذلك كمن اشترى ثوبا ، واشترط على البائع خياطته وقصارته ، أو طعاما واشترط عليه طحنه وحمله . فهذا البيع باطل ، أما إذا شرط أحد هذه الأشياء ، فالبيع جائز . والثاني : لأحمد في رواية ثانية حكاها الأثرم عنه ؛ وهو أنه الجمع بين شرطين فاسدين في البيع ، مثل أن يشتري منه الأمة على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها . والثالث : « الجمع بين شرطين في العقد ، سواء كانا صحيحين أو فاسدين ، لمصلحة العقد أو لغير مصلحته » . قال أبو يعلى في « المجرد » : وهو ظاهر كلام أحمد ، أخذا بظاهر الحديث وعملا بعمومه . والرابع : لأحمد في رواية ثالثة عنه : وهو أن يبيعه الأمة على أنه إن باعها فهو أحقّ بها بالثمن ، وأن تخدمه سنة . ومضمون هذه الرواية أنّ الشرطين يتعلقان بالبائع ، فيبقى له فيها علقتان : علقة قبل التسليم ، وهي الخدمة ، وعلقة بعد البيع ، وهو كونه أحقّ بها بالثمن الذي أخذه . والخامس : للحنفية والشافعية ؛ وهو أن يقول : بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة إلى شهر ، فيقع البيع على أن يعطيه المشتري أيّهما شاء . قال الخطابي : « فهذا بيع تضمّن شرطين يختلف المقصود منهما - وهو الثمن - باختلافهما ، ويدخله الغرر والجهالة . ولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد وبين شرطين أو شروط ذات عدد » . وذلك لأنّ الشرط الصحيح لا يؤثّر في البيع وإن كثر ، والفاسد يؤثر فيه وإن كان واحدا . ولعلّ تخصيص الشرطين بالذكر في الحديث للعادة التي كانت لأهل الجاهلية . قال ابن القيم : « وهؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين ، ورأوا أنه لا أثر له أصلا » . والسادس : لابن القيم ؛ وهو أنّ المراد بالشرطين في البيع عين « البيعتين في بيعة » ، و « الصفقتين في صفقة » المنهي عنهما في حديث آخر ، وهو أن يقول البائع : خذ هذه السلعة بعشرة نقدا ، وآخذها منك بعشرين نسيئة . وهي مسألة « العينة » بذاتها . قال : « ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى ، فإنّ الشرط يطلق على العقد نفسه ، لأنهما تشارطا على الوفاء به ، فهو مشروط . والشرط